سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

16

الإكسير في علم التفسير

كإقامة الصفة مقام الموصوف كما في قوله تعالى : ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ( النساء 112 ) ، أي إنسانا بريئا . وقوله تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( القمر 13 ) ، أي سفينة ذات ألواح ودسر ، وإقامة الصفة مقام الموصوف مطرد عند الفارسيّ ، ممتنع عند سيبويه ، فلا يجوز أن نقول : جاءني طويل ، أي : رجل طويل ؛ لاحتمال أن يكون الموصوف شيئا غير الرجل . الألفاظ : ثم ينتقل الطوفي إلى الألفاظ المفردة والمركبة ، والصفات التي تستحق بها رتبة الحسن والجودة . أما المفردة فصفاتها التي تستحق بها الحسن كثيرة منها : تباعد مخارج الحروف ، وليس معنى هذا بالضرورة أن يكون المتباعد مستلزما للحسن ، والمتقارب مستلزما للرداءة ، بل الغالب على الأول الجودة وعلى الثاني الرداءة . فالجيم والشين والياء متقاربة المخارج ، ويتركب منها « جيش وشجي » وهما لفظان رائقان جيدان . أن تكون مألوفة قد صقلتها الألسن ، وأنست بها الأسماع والقلوب ، غير وحشية ولا مستوعرة ، ولهذا لم يكن في القرآن العزيز شيء من الوحشيّ . والحق أن الكلمة في ذاتها ليست وحشية ولا مألوفة ، وإنما العبرة بكثرة دورانها على الألسن ، فالعرب الأقدمون كانوا يستعملون ألفاظا لا يفهمها من أهل زماننا إلا من برع في اللغة ، ولو استعملها أحد المحدثين الآن لاعتبر متكلفا ، وعدّ منه قبيحا ، على الرغم من أنه كان يعتبر عند الأقدمين فصيحا حسنا رائقا . وألا تكون مبتذلة بين العامة ، وأن تكون مؤلفة من أقل الأوزان تركيبا وهو الثلاثي ؛ إذ الحرف الواحد لا يفيد ، والحرفان إجحاف ، وليسا بمكان من العذوبة ، والرباعي والخماسي ثقيلان ، ولهذا كانت أكثر ألفاظ الكتاب العزيز ثلاثية ، والرباعي فيه قليل ، ولا خماسيّ فيه أصلا ، إلا ما كان اسم نبيّ نحو إبراهيم وإسماعيل ، وهي أعجمية لا عربية . أما المركبة سواء أكانت جملة واحدة أم كانت جملا متعددة ، فلا بدّ فيها من